خطة مؤسسة ويكيميديا السنوية/2026-2027/التوجهات العالمية
Appearance
تبدأ مؤسسة ويكيميديا سنويًا تخطيطها السنوي بإعداد قائمةً بالتوجهات الأكثر ارتباطًا بمهمتنا، مثل التغيرات في كيفية بحث الناس عن المعلومات والمساهمة فيها وأماكن ذلك، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل مشهد المعلومات، والتطور المستمر في تنظيم المنصات الرقمية. ويساعد ذلك على بدء عملية التخطيط بالسؤال الإرشادي: "ماذا يحتاج العالم الآن من ويكيميديا؟"
يأتي تحديث هذا العام في لحظة تشهد اضطرابًا كبيرًا. فالتوجهات التي جرى تحديدها في عام 2025 استمرت، لكن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على إعادة تشكيل العالم الذي تعمل فيه حركة ويكيميديا، بل أصبح يؤثر بصورة مباشرة في الحركة نفسها.
- المستهلكون: أصبح الناس يحصلون على المعلومات بشكلٍ متزايد من خلال الملخصات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، بينما يتراجع عدد زيارات المواقع الإلكترونية. وتشهد المواقع، بما في ذلك ويكيبيديا، انخفاضًا ملحوظًا في الزيارات نتيجة خصائص الذكاء الاصطناعي في محركات البحث. وتعمل المنصات على مواجهة هذا التراجع من خلال الاستثمار في التطبيقات التي توفر وجهة جذابة للمستخدمين، إضافة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جماهير جديدة. فعلى سبيل المثال، أطلقت نيويورك تايمز موجزًا للمقاطع المرئية القصيرة داخل تطبيقها، ووسعت نشر محتواها عبر تيك توك، بينما جعلت فاينانشال تايمز تطبيقها المحمول أداةً رئيسية للحفاظ على المشتركين، من خلال مزايا حصرية مثل موجزات المواضيع المخصصة والمقالات الصوتية.
- المساهمون: أصبح الناس يستخدمون الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى، كما يتقاضى بعضهم مقابل المساهمة في تطوير نماذجه. فقد باتت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر اندماجًا في طرق البحث والكتابة وصناعة المحتوى. ويشير معظم الطلبة حول العالم إلى استخدامهم لهذه الأدوات في أعمالهم الدراسية، كما تُنسب نسبة تُقدَّر بـ4% من عمليات الإيداع البرمجي في غيت هاب إلى أداة كلود كود، مع استمرار هذا الرقم في النمو. وفي الوقت ذاته، بدأ يتشكل سوق عمل جديد يقوم على دفع مقابل للخبراء المتخصصين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مما يخلق حوافز للمساهمة في الأنظمة التجارية بدلًا من منصات المعرفة الحرة والمفتوحة.
- المحتوى: يواصل الذكاء الاصطناعي جمع المعلومات التي أنشأها البشر ومحاكاتها. ولا تزال المنصات التي تشارك المعرفة عبر الإنترنت تواجه آثارًا سلبية ناجمة عن عمليات الجمع الآلي واسعة النطاق بواسطة البرمجيات الآلية، التي تجمع البيانات لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إنشاء نسخ مولدة آليًا من المحتوى البشري.
- الشؤون العالمية: أصبحت المنصات الرقمية تنخرط بصورة متزايدة في القضايا السياسية، كما أنَّ السياسات الجديدة باتت تشكل تحديات أمام تبادل المعرفة الحرة. وتستمر الجهات الإعلامية التي تغطي القضايا الاجتماعية والسياسية في التعرض للاستهداف من قبل جماعات سياسية وأصحاب مصالح خاصة. كذلك تدافع شركات الذكاء الاصطناعي ومالكو المحتوى عن سياسات تخدم مصالحهم، في ظل تفاوضهم حول الأنظمة والاتفاقات المتعلقة بالارتفاع الحاد في حركة المرور الآلية على الشبكة. كما أنَّ القلق العالمي المتزايد بشأن الأضرار الرقمية وسلامة الأطفال يدفع نحو سن سياسات جديدة قد تكون لها آثار عميقة على الإنترنت المفتوح، بما في ذلك تطبيع المراقبة الجماعية لمستخدمي الإنترنت.
