مؤسسة ويكيميديا في مواجهة وكالة الأمن القومي الأميركية/أسئلة متكررة
رفعت مؤسسة ويكيميديا، المنظمة غير الهادفة للربح التي تساند ويكيبيديا ومشاريعها الشقيقة، يوم 10 مارس/آذار 2015 قضية في خصومة مع وكالة الأمن القومي الأميركية وكذا وزارة العدل وآخرين. يمثّل المؤسسة والمدعين الثمانية الآخرين المتضامنين اتحاد الحريات المدنية الأميركي. الغرض من القضية الاعتراض على مراقبة دراغنت «dragnet» التي تنهض بها الوكالة، خاصة أعمال التحفظ كبيرة الحجم والتفتيش عن الاتصالات عبر الإنترنت التي يشار إليها تكرارا باسم المراقبة من المنبع.
الخصوصية هي واحدة من قيمنا الأساسية. نعمل جاهدين على حماية المعلومات التي يشاركها المستخدمين ويولدونها حينما يزورون مشاريع ويكيميديا. فرضنا السنة الماضية بروتوكول إتش تي تي بي إس لتشفير الزيارات من مشاريع ويكيميديا وإليها حتى تصبح هذه البيانات والاتصالات مع المستخدمين آمنة أكثر من ذي قبل. الغرض من رفع مؤسسة ويكيميديا هذه القضية مشابه: حماية حقوق المؤسسة ومستخدمي ويكيميديا في كافة أنحاء العالم عن طريق وقف المراقبة الجماعية من المنبع. ويكيبيديا هي واحدة من أكبر مصادر المعرفة الحرة المجانية التعاونية ويزورها مئات الملايين من الزوار شهريا. تقوّض أعمال المراقبة الجماعية من الخصوصية وحقوق التعبير عن الذات دون قيود على الإنترنت ونشر شعور مخيف يهدد النمو المحتمل لمشاريع ويكيميديا ورفاهتها.
ما الذي تعترض عليه هذه القضية؟
تعترض قضيتنا على أعمال وكالة الأمن القومي الأميركية التي لا أساس لها واسعة النطاق التي تفتش عن وتصادر اتصالات الإنترنت العالمية، هي الأعمال التي يشار إليها تكرارا باسم المراقبة من المنبع. حينما تستعين الوكالة بالمراقبة من المنبع، تصادر الوكالة وتفتش عن كافة الاتصالات النصية عبر الإنترنت التي تصل إلى الولايات المتحدة وتغادرها. تنفذ الوكالة هذا عن طريق التنصت مباشرة على عمود الإنترنت الفقري وهي شبكة كابلات وقواطع وموجهات كبيرة السعة تحمل اتصالات الإنترنت المحلية والدولية. هذا العمود الفقري يربط مجتمع ويكيميديا العالمي المكون من قراء ومساهمين في ويكيبيديا ومشاريع ويكيميديا الأخرى، مثل ويكيميديا كومنز وويكي بيانات.
ما هو مبرر الحكومة الأميركية القانوني لهذا البرنامج؟
استعانت الحكومة الأميركية بقانون سنة 2008 بتعديلات قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (طالع الفقرة 50 من قانون الولايات المتحدة، الفقرة 1881(أ)) لتبرير المراقبة الجماعية واسعة النطاق من المنبع داخل الولايات المتحدة. ينص قانون التعديل لسنة 2008 على أنه «يجوز للنائب العام للولايات المتحدة ولمدير الاستخبارات الوطنية للولايات المتحدة إصدار تخويلٍ متضامنين، لفترة زمنية قد تصل إلى سنة واحدة من تاريخ سريان التخويل، يستهدف أفراد [غير مواطنين] يوجد ظنٍ معقول أنهم موجودين خارج الولايات المتحدة بغرض الحصول على معلومات استخباراتية أجنبية». إلا أن المراقبة من المنبع لا تحصر بالاتصالات المتعلقة بمن تستهدف الحكومة. عوضا عن ذلك، تنسخ الحكومة وتفتش غالبية اتصالات الإنترنت النصية الصادرة من الولايات المتحدة والقادمة إليها، بغرض تحديد الاتصالات الصادرة من أهدافها والوافدة إليهم. خلاف ذلك، المعيار القياسي المستخدم في تحديد الأهداف متدني للغاية إذ ينص القانون على «وجود ظنٍ معقول» لا غير أن المستهدف ليس مواطنا أميركيا موجود خارج الولايات المتحدة يحتمل أن يصدر عنه «معلومات استخباراتية أجنبية» وهو تصنيف واسع النطاق مرن التفسير. لا يجب على الحكومة أن تثبت أن من تستهدفهم عملاء أجانب، وأقل من ذلك أنهم إرهابيين. نرى أن التفسير واسع النطاق لهذا القانون الذي يسمح بالمراقبة من المنبع مخالف للدستور.
كيف تؤثر المراقبة أو الخوف من المراقبة على قراء ومحرري ويكيبيديا ومشاريعها الشقيقة؟
المراقبة الجماعية تهدد الحرية الفكرية وروح الاستعلام، اثنتين من القوى الدافعة التي تحرّك ويكيميديا. يكتب ويكيبيديا أفراد من كافة أنحاء العالم يتناولون في الغالب مواضيع عويصة شائكة. يختارون في أغلب الأحيان أن تظل هويتهم مجهولة أو يستعينون بأسماء مستعارة. يسمح لهم هذا الأمر الإنشاء والمساهمة والاستكشاف دون قيد ولا يساورهم الخوف من الانتقام. يجوز أن تستغل أعمال المراقبة في كشف معلومات حساسة وبالتالي نشر شعور بالخوف يثنيهم عن المشاركة أو في حالات شديدة تحديد هوية كل مستخدم. ينتج عن أعمال المراقبة النافذة تقويض الحريات التي تأسست عليها ويكيبيديا ومجتمعاتها.
كيف تؤثر المراقبة على ويكيبيديا مصدرا للمعرفة؟
ويكيبيديا مصدر معرفة متغيّر. إذ يكتبها متطوعين من كافة أنحاء العالم وبمئات اللغات. إنها مرآة للعالم من حولنا وتغييرات تجسّد الأحداث الجارية والأفراد ذوي الحيثية والنظريات المتغيّرة والفنون النامية وغيرها. تعتمد ويكيبيديا على مساهمات المحررين ومساندة القراء كي تتطور وتنمو. لو وجد أمر يثني القراء والمحررين عن المساهمة في ويكيبيديا بسبب بواعث قلق تتعلق بالمراقبة، سوف تتعرض سلامة ويكيبيديا مصدرا للعالم للخطر.
من يدفع مقابل هذه القضية؟ هل ستكون مكلفة من أموال ويكيميديا؟
أسعدنا الحظ أن نحصل على تمثيل دون مقابل من محامين عالميين المستوى في اتحاد الحريات المدنية الأميركي. كما يقدم لنا المساندة محامين متمرسين من Cooley, LLP يمثلونا الآن دون مقابل أيضا. ومنذ أن التمثيل القانوني غالبا ما يكون الجانب المكلف في التقاضي مدنيا، نتوقع أن تكون تكلفة الأمر على المؤسسة عموما محدودة. إلا أننا نتوقع الاستعانة بموظفين محدودين الوقت وموكلة إليهم مهام بالفعل وكذا موارد مالية كي نضمن أننا نقدم أفضل قضية ممكنة.
لماذا من الأهمية بمكان أن تضمن مؤسسة ويكيميديا خصوصية مستخدميها وإغفال هويتهم؟
الخصوصية قيمة أساسية داخل حركة ويكيميديا. منذ البداية، سمحت ويكيبيديا للمستخدمين صون خصوصية هوياتهم مستعينة بالتعديل دون اسم أو باسم مستعار. عزز هذا الأمر التزام مؤسسة ويكيميديا الراسخ بحماية خصوصية وبيانات مستخدميها بسبل قانونية وفنية. الخصوصية تفسح المجال لحرية التعبير وحرية الاستعلام وكذا حرية المعلومات وحرية تكوين الجمعيات. المعرفة تترعرع حينما تحظى الخصوصية بالحماية.
لماذا تضامنت ويكيميديا في هذه القضية المرفوعة ضد وكالة الأمن القومي الأميركية؟
دورنا في مؤسسة ويكيميديا هو حماية ويكيبيديا ومشاريعها الشقيقة ومجتمع ويكيميديا من المستخدمين. يعني هذا أن نقدم لمستخدمينا المناخ الملائم لتيسير عملهم وحمايتهم وقتما اقتضى الأمر. وحماية خصوصية محررينا وقراءنا ومجتمعنا أمر مهم لنا. نرى أن الخصوصية أمر مهم لتيسير المعرفة الحرة المجانية ودفعها قدما.
كيف تعلمون أن ويكيميديا استهدفتها على وجه التحديد مراقبة وكالة الأمن القومي الأميركية؟
كشفت واحدة من وثائق وكالة الأمن القومي الأميركية التي كشفها كاشف الأسرار إدوارد سنودن تحديدا زيارات ويكيبيديا عبر إتش تي تي بي هدفا للمراقبة بالإضافة إلى عدة مواقع شبكية كبرى أخرى مثل سي إن إن وجيميل وفيسبوك. كشفت الشريحة التي كانت سرية أن مراقبة هذه المواقع قد يسمح لمحللي الوكالة التعرف على «أي شيء تقريبا يفعله أي مستخدم على الإنترنت». خلاف ذلك، ترشد شريحة ثانية من الوكالة نشرت في شهر يوليو/تموز 2015 المحللين كيفية استخدام نصوص بحث تحتوي على الكلمات «ويكيبيديا» و«ويكيميديا» في زيارات إتش تي بي بي. وفي يونيو/حزيران 2015 فرضت مؤسسة ويكيميديا استخدام إتش تي بي بي إس لتشفير الزيارات من مشاريع ويكيميديا وإليها كي تصبح البيانات والاتصالات مع المستخدمين أكثر أمنا.
هل اتخذت مؤسسة ويكيميديا خطوات لحماية خصوصية مستخدميها؟
تنظر مؤسسة ويكيميديا إلى الخصوصية نظرة جادة ولهذا السبب نرى أن المراقبة الجماعية من المنبع التي تفعلها الوكالة مثيرة للقلق. في شهر يونيو/حزيران 2015 فرضنا تنفيذ بروتوكول إتش تي تي بي إس بصفة افتراضية لحماية خصوصية المستخدمين عن طريق تشفير زيارات مواقع ويكيميديا. لا تحتاجون لإنشاء حساب أو تسجيل الدخول لقراءة ويكيبيديا أو مواقع ويكيميديا الأخرى أو تعديلها. لو قررتم إنشاء حساب يمكنكم اختيار أي اسم مستخدم تحبون – نحن لا نفرض استخدام الأسماء الفعلية أو عناوين البريد الإلكتروني أو أية معلومات تحدد الهوية ولا نبيع بياناتكم مطلقا. حينما تطلب وكالات فرض القانون أو الحكومات بيانات عن مستخدمينا، نواجههم ونحرص على أنهم لا يخالفون القانون وكذا قواعدنا الصارمة المتعلقة بمثل هذه الطلبات.
لماذا رفضت محكمة المقاطعة النظر في القضية؟
في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015، رفضت محكمة مقاطعة فدرالية في ولاية ماريلند القضية بناءا على أساس حق المثول أمام المحكمة. رأت المحكمة أن دعوانا لم تقدم حجة معقولة أن وكالة الأمن القومي الأميركية كانت تراقب اتصالات ويكيميديا أو اتصالات المدعين الثمانية المتضامنين معنا على وجه التحديد. في حكمها، أشارت المحكمة لقرار سالف كلابر في مواجهة منظمة العفو الدولية التي وجدت فيها المحكمة العليا للولايات المتحدة أن مجموعة أخرى من المدعين لم يقدموا مبررا يعترض على برنامج مراقبة مختلف. نحن وبكل احترام نختلف مع قرار المحكمة في خصوص تشابه القضية مع كلابر وكم الأدلة الموجود عن مراقبة الحكومة المقدم في شكوانا. طعنّا في قرار محكمة المقاطعة أمام الدائرة الرابعة لمحكمة الاستئناف الأميركية.
ماذا جرى في شأن الطعن؟
في مايو/أيّار 2017، حكمت الدائرة الرابعة بالإجماع أن اعتراضنا على المراقبة من المنبع يجوز النظر فيه. رفضت المحكمة تحليل محكمة المقاطعة وقررت أن الأمر «معقول» أن اتصالاتنا تعرضت للمراقبة من المنبع، استنادا في جزء منه إلى العدد الضخم لاتصالاتنا مع مستخدمين من كافة أنحاء العالم والطريقة التي ينفّذ بها هذا النوع من المراقبة. رفض اثنين من القضاة الثلاثة في هيئة المحكمة دعوى المدعين الثمانية الآخرين لأنها غير معقولة.
أين وصلت القضية الآن؟
القضية مطروحة الآن مرة أخرى أمام محكمة المقاطعة في ماريلند. رغم أننا ادعينا دعوى معقولة أن اتصالاتنا تعرضت للمراقبة من المنبع، إلا أن الحكومة قدمت طعنا آخر لحجتنا المقدمة، ويتعين علينا تقديم أدلة تؤيد الدعوى.